محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء

106

الظرف والظرفاء

بكت عين من أبكاك لا يشجك البكا * ولا تتخالجك الأمور النّوازع ، ولا تسمعي سرّي وسرّك ثالثا ، * ألا كلّ سرّ جاوز اثنين ضائع وأنشدني لبعض الطالبيّين « 1 * » : [ من الطويل ] أكافي خليلي ما استقام بودّه ، * وأمنحه ودّي ، إذا يتعتّب ولست ببادي صاحبي بقطيعة ، * ولا أنا مفش سرّه ، حين غضب عليك بإخوان الثّقات ، فإنّهم * قليل ، فصلهم دون من كنت تصحب وما الخدن إلّا من صفا لك ودّه ، * ومن هو ذو نصح ، وأنت مغيّب إذا ما وضعت السّرّ عند مضيّع ، * فذو السرّ ممّن ضيّع السّرّ أذنب « [ 85 ب ] » وقال معاوية بن أبي سفيان : الحازم من كتم سرّه من صديقه مخافة أن تبدّل صداقته عداوة ، فيذيع سرّه . وقال بعض الشعراء « 1 » : [ من الطويل ] تواقف معشوقين من غير موعد * وغيّب عن نجواهما كلّ كاشح وكلّت جفون الماء عن حمل مائها ، * فما ملكت فيض الدموع السّوافح وإني لأطوي السّرّ عن كلّ صاحب ، * وإن كان للأسرار عدل الجوانح وكتب عبد الملك بن مروان ببعض سرّه إلى الحجاج بن يوسف « 2 » ، ففشا ، حتى بلغه ذلك ، فكتب أليه عبد الملك يعاتبه ، فكتب أليه : واللّه ، يا أمير المؤمنين ،

--> أعلام النساء 5 : 181 ، وهي أيضا في الأمالي اليزيدية 153 وفي بهجة المجالس 1 : 461 . وفي الكامل ، للمبرد 2 : 18 ينسب البيت الأخير لجميل . ( 1 * ) الأبيات في شعر عبد اللّه بن معاوية الطالبي 30 ، والأولان في بهجة المجالس 1 : 467 مع بعض الاختلاف . ( [ 85 ب ] ) . . . . . ( 1 ) الأبيات في ديوان العباس بن الأحنف 95 ويرد مطلع البيت الأول توافق معشوقان . . . ( 2 ) الحجاج بن يوسف بن الحكم الثقفي ( 40 - 95 ه ) : قائد داهية ، وسفاك وخطيب . ولاه عبد الملك العراق أثناء ثورة عبد اللّه بن الزبير ، وحكمه حكما حديديا . بنى مدينة واسط . ( الأعلام 2 : 168 ) .